بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

منذ 1 ساعة 0 42 0
أجيال مريضة .
أجيال مريضة .

 

الكاتب - ياسر الثقفي


 

لم تعد الطفولة كما عرفها الآباء والأجداد فبينما كان الطفل بالأمس يقضي ساعات يومه بين اللعب في الهواء الطلق والتواصل الاجتماعي المباشر أصبح اليوم أسيراً للشاشات، مقيد الحركة غارقاً في عالمٍ افتراضي يزداد اتساعاً يوماً بعد يوم.

المتأمل في واقع الأسرة الحديثة يلحظ انتشاراً متزايداً لمشكلات صحية ونفسية وسلوكية لم تكن بهذا الحجم في العقود الماضية، فضعف النظر أصبح ظاهرة شبه عامة بين الصغار وكذلك السمنة باتت تهدد أعماراً مبكرة، واضطرابات القلق والعزلة الاجتماعية وفرط الحركة وتشتت الانتباه أصبحت من أكثر التحديات التي تواجه الأسر والمدارس.

لا يمكن فصل هذه التحولات عن جملة من المتغيرات التي فرضها العصر الحديث فأنماط الغذاء السريع المليئة بالسكريات والدهون والمواد المصنعة حلّت محل الطعام المنزلي الصحي والأجهزة الذكية أصبحت جليسة الأطفال الجديدة فيما تراجع النشاط البدني إلى مستويات مقلقة.

يقول أرسطو : نحن ما نفعله مراراً وتكراراً، وهي حكمة تختصر واقعنا اليوم فالأطفال لا تصنعهم اللحظات العابرة بل تصنعهم العادات اليومية المتراكمة، وعندما تتكرر ساعات الجلوس الطويلة أمام الشاشات ويتكرر تناول الطعام غير الصحي وتتكرر العزلة عن المحيط الاجتماعي فإن النتائج تصبح أمراً متوقعاً لا مفاجئاً.

لقد تحولت الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية من وسائل ترفيه محدودة إلى نمط حياة دائم، فأصبح بعض الأطفال يقضون ساعات أطول مع الأجهزة مما يقضونه مع آبائهم وأصبح التفاعل مع الشخصيات الافتراضية أكثر حضوراً من التفاعل مع الأصدقاء والأقارب وهذا الواقع يضعف المهارات الاجتماعية ويقلل فرص بناء الشخصية المتوازنة ويؤثر في القدرة على التركيز والتعلم.

إن المشكلة لا تكمن في التقنية ذاتها فهي من أعظم منجزات العصر وإنما تكمن في سوء استخدامها وغياب التوازن في التعامل معها فالهاتف ليس عدواً والإنترنت ليس خطراً في ذاته ولكن الخطر يبدأ عندما تصبح هذه الوسائل بديلاً عن الأسرة والرياضة والقراءة والحوار وعن اللعب الحقيقي.

ختاماً أقول امنح ولدك ما يحتاجه وليس ما يريده.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

ابراهيم حكمي
مدير التسويق والنشر
المدير الفني للموقع ومدير النشر

شارك وارسل تعليق

خبر عاجل أجيال مريضة .